سعيد حوي

3446

الأساس في التفسير

أنزل وحيا ، وعلينا أن نعرف على الله ، وعلى أن الإنسان مسؤول أمامه ، وفي عملية التعريف على الله نذكر أن كل شئ بعلمه وإرادته وقدرته ، وفي عملية التعريف على مسؤولية الإنسان نثبت أن الإنسان مكلف مختار ، ونبرهن على أن اختيار الإنسان لا يتنافى مع إحاطة العلم والإرادة والقدرة ، لأن القدرة تعمل على وفق الإرادة ، والإرادة تعمل على وفق العلم ، والعلم كاشف لا مجبر ، عند هذا الحد يقف الكلام ، فلو جادلنا مجادل فقال : لم أراد الله ما أراد ؟ نقول : الحكمة معروفة وموجودة ، ولكن ما بعد ذلك لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ إن معرفة هذا الموضوع من أهم ما ينبغي أن يعرفه المسلم ، ومن أعظم ما ينبغي أن يتذكره الإنسان في سيره العقلي إلى الله : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ لم خلق الله الشر ؟ لم خلق الألم في هذه الدنيا ؟ الجواب : لكل ذلك حكمة يمكن البحث عنها ، ولكن في النهاية لا بد أن يكون واضحا أن أحدا ليس من حقه أن يسأل الله فالله هو الرب ، وهو الذي من حقه أن يسأل ، إن التسليم لله تعالى هو غاية العقل ، وهو غاية الحكمة أما أنه هو غاية العقل فلأن بداهة الفطرة تقول : إن الله وحده له العلم المحيط ، والحكمة البالغة ؛ ومن ثم فلا يحيط بأسرار فعله إلا هو ، فغاية العقل أن يعرف حدوده بالتسليم لله ، وأما أن التسليم لله غاية الحكمة ، فلأن الاعتراض دأب الجاهلين ، ولم يكن جاهل في يوم ما حكيما ، إن الإنسان مقامه العبودية لله ، والمسؤولية أمامه ، فإذا قلب الإنسان الآية فإنه يكون من الجاهلين بجلال الله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ 4 - نلاحظ أنه قد ذكر موضوع اتخاذهم الآلهة مرتين في هذه المجموعة : الأولى أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ والثانية أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً . فما حكمة ذلك ؟ يلاحظ أنه قيدت الإلهية المتخذة في الآية الأولى بالأرض ، بينما لم تقيد في الآية الثانية ، فكأن الآية الثانية تتحدث عن اتخاذهم آلهة من الأرض وغيرها ، وللنسفي تعليل آخر قال : ( الإعادة لزيادة الإفادة ، فالأول للإنكار من حيث العقل ، والثاني من حيث النقل ، أي وصفتم الله تعالى بأن يكون له شريك ، فقيل لمحمد : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي هذا نقلي وذاك عقلي ا ه ) عن النسفي بتصرف . 5 - فسرنا قوله تعالى : هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي أن المراد بذكر